الجمعة، 27 سبتمبر 2013

هل هذا أوباما جديد؟


هل هذا أوباما جديد؟
عبدالرحمن الراشد
لم يقل إن ما حدث في مصر انقلاب، ولم يتخلَ عن إسقاط الأسد في سوريا، ولم يسكت عن تمدد روسيا في منطقة الشرق الأوسط، ولم يقل إنه سيحترم قرارات مجلس الأمن. خطاب باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قدم صورة مختلفة عن الرئيس الذي كان يفاخر بالانسحابات والتفرغ للشأن الداخلي الأميركي.
في شأن الحكم بمصر سمعنا موقفا جديدا للرئيس أوباما، قال إن محمد مرسي فاز فعلا بشكل ديمقراطي عبر صناديق الانتخاب، لكنه لم يحكم وفق القواعد الديمقراطية. وبالتالي يكون بلغته هذه قد نزع عنه حصانة الشرعية التي طالما تذرعت بها الحكومة الأميركية منذ عزل مرسي لرفض الحكومة الانتقالية الحالية.
ولا أدري إن كان الخطاب هو مانفستو جديدا للسياسة الأميركية. إن ما سمعناه مختلف عما عهدنا في سنوات حكم أوباما الذي حرص على أن يبدو رئيسا مختلفا عن أسلافه، لأن خطاب الجمعية العامة يعتبر مناسبة سنوية مهمة لكل حكومات العالم للتعبير عن سياستها ومواقفها، فإن أوباما فيه يوحي بأن سياسة الولايات المتحدة لن تتخلى عن مصالحها أمام روسيا وغيرها، ردا على قراءة كثير من السياسيين والمفكرين التي تقول إن أوباما قرر الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط، بعد تقلص اعتماد بلاده على نفط المنطقة، وقراره بالخروج من صراعاتها. لأول مرة نسمعه يتحدث عن أنه لن يتخلى عن حماية مصالح بلاده في المنطقة، وأن انخفاض واردات الولايات المتحدة من نفط الشرق الأوسط لا يجعل ذلك يقلل من تأثير المنطقة على أسعاره عالميا وعلى السوق الأميركية، وكرر التزامه بملاحقة الإرهاب.
ولم يكتفِ بالتزامه حماية مصالح بلاده الحيوية، بل في إعلان غير متوقع منه، يذكّرنا بسلفه الرئيس جورج دبليو بوش، رفض أوباما الاعتراف بحدود مجلس الأمن في التدخل في النزاعات الدولية. قال إن ما فعله نظام الأسد بشعبه لا يمكن السكوت عنه، بغض النظر عن موقف مجلس الأمن. هذه سياسة جديدة يبدو أنها نتيجة إحباط أوباما من الموقف الروسي الذي أساء استخدام مجلس الأمن لحماية واحد من أكبر مجرمي الحرب في التاريخ المعاصر، وقد اكتشف أوباما أخيرا أن الإيمان بالقانون الدولي يتطلب فرض احترام هذا القانون. لقد عبث الروس بمجلس الأمن عندما اكتشفوا أن أوباما اختار عدم التدخل مهما كانت الأسباب.
الجانب المقلق في خطابه وسياسته هو موقفه من إيران. يبدو أن أوباما مأخوذ بالرسائل الإيرانية من الرئيس الجديد روحاني الذي تقمص شخصية المحب للسلام، المستعد لمنح أوباما صفقة العمر سياسيا!
الإيرانيون منذ عقد ونصف العقد لعبتهم كانت دائما الوقت. الإيرانيون يحتاجون إلى الوصول لمرحلة القدرة على إنتاج سلاح نووي فقط، وبعد ذلك تنتهي اللعبة. السؤال كم بقي من الوقت حتى يصلوا إلى «قدرة الإنتاج» هذه؟ عام، عامان، ثلاثة؟ روحاني يقول إنه يريد عاما من التفاوض للوصول إلى حل نووي، لماذا يريد كل هذا الوقت في شأن قُتل بحثا؟ لو كان الإيرانيون جادين لقدموا عرضا يمكن الاتفاق عليه خلال أسابيع، لكنها لعبة الساعة. هم يريدون أن يبلغوا اللحظة التي يعلنون فيها أنهم دولة نووية عسكريا، ولن يكون بعدها ممكنا قصف منشآتهم، أو شن أي شكل من الحروب على نظامهم مهما ارتكبوا من حروب أو هددوا جيرانهم أو العالم.
إيران ليست الهند ولا باكستان، ولا حتى إسرائيل، نقول إنها تعرف حدود اللعب السياسي. يحكمها نظام متطرف عقائديا يعبر بشكل واضح منذ ثلاثين عاما عن طموحاته بالتوسع والهيمنة ومعاداة جيرانه والعالم. بوجه الرئيس روحاني الباسم وكلماته المعسولة، يرتكب أوباما خطأ غير قابل للإصلاح إن ترك الإيرانيين يعبثون به، سواء بشراء الوقت أو بتقديم وعد شرف رخيص يزعمون فيه أنهم لن يستخدموا سلاحهم النووي.

نقلا عن جريدة الشرق الاوسط

«الشقيقة» إيران والرئيس اللطيف روحاني


«الشقيقة» إيران والرئيس اللطيف روحاني
جمال خاشقجي *
السبت ٢٨ سبتمبر ٢٠١٣
ينتابنا الهلع كلما لاحت في أفق السياسة مصالحة أميركية - إيرانية، مثلما هو حاصل هذه الأيام في نيويورك، حيث يتقاطع الرئيسان الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميركي باراك أوباما في أروقة مبنى الأمم المتحدة ولكن لا يلتقيان، بعضنا يذهب إلى حد «المؤامرة»، فهو مقتنع أن ثمة حلفاً خفياً وتعاوناً بين الطرفين ولن يلبث إن يصعد إلى السطح، ويعلن رسمياً الحلف الأميركي - الإيراني الجديد على حسابنا نحن في السعودية والخليج، لنسقط من «الحجر» الأميركي بعدما يتربع عليه الإيراني، فندفع الثمن غالياً من مصالحنا وحقوقنا.
أعتقد أننا جميعاً بحاجة إلى جلسات علاج نفسي، ودورات في علم «السياسة الحقيقية» حتى نستعيد ثقتنا بأنفسنا، وأننا أقوى مما نعتقد، وأستعير عبارة رئيس الاستخبارات السعودية السفير السابق الأمير تركي الفيصل أن «إيران نمر من ورق»، فقط نحتاج إلى بعض من التركيز والتخطيط لنحدد من هم حلفاؤنا الاستراتيجيون، وما هي مصالحنا الثابتة، وأن الشرق الأوسط الذي استوعب يوماً «القوى العظمى» مملكة فارس والروم، ثم وجد عرب الصحراء مكاناً لهم في التاريخ بينهما، بل أكثر، يستطيع أن يستوعب كل دول المنطقة بما فيها إيران وتركيا، وأن ندرك أن المصالحة مع إيران هي مصلحة للجميع، وأننا يجب أن نسعى إليها أكثر مما يسعى إليها الأميركيون، ولكننا نحتاج إلى تشكيل جبهة من حلفاء لا تغيرهم مصالح ضيقة، وإنما يشاركوننا رؤية أننا «أمة»، هذا المصطلح العظيم الذي يسعى البعض إلى تدميره لرؤيته الضيقة على حساب مصلحة أكبر.
يجب أن نلقي بقواعد «الاشتباك القديمة» التي سادت المنطقة حتى نهاية السبعينات الميلادية بعيداً عن طاولة التحليل السياسي المعاصر، مثل مصطلح «شرطي المنطقة»، فلم تعد ثمة حاجة إلى هذه الوظيفة التي كان ينافس عليها شاه إيران محمد رضا بهلوي أو إسرائيل، وذلك بعدما تغير وضع المنطقة السياسي والأمني على طريقة «إذا حضر الماء بطل التيمم»، والماء هنا الولايات المتحدة وأساطيلها وقواعدها المنتشرة على الساحل العربي من الخليج، وهو ما تطالب إيران دوماً بإزالته لشعورها بأن هذا الوجود يهددها، والذي يشكر أو يعاتب على الحضور الأميركي هو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي قلب قواعد الأخلاقيات القومية العربية بغزوه للكويت، فعرض العقل العربي الخليجي لصدمة لم يتعافَ منها بعد، فرحب بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة بعدما كان يرفضه هو وبقية العرب.
القاعدة الأخرى التي يجب أن نلغيها، هي أن الصراع الإيراني - العربي حتمي، بعضنا يذهب بعيداً فيطوئفه (يضفي عليه سمة طائفية) متحدثاً عن صراع سني - شيعي، فيغرف من التاريخ حقائق المواجهات الصفوية - العثمانية، ومكائد الشيعة في قصور العباسيين، وصراعهم مع صلاح الدين، بينما مكان كل هذا كتب التاريخ وأبحاثه وليس عالمنا السياسي المعاصر، والحق أن إيران تتحمل مسؤولية ذلك أكثر من غيرها، فهي التي ميزت نفسها منذ انتصار ثورتها بدستور «طائفي»، وهي التي تمددت للعطف على «المستضعفين» الشيعة في عالمنا العربي، وكانت مستعدة من دون أي تردد ولا تزال لمحاربة «المستضعفين» السنة إذا ما ثاروا على نظام قمعي علماني بعثي مثل دولة «الأسد» في سورية منذ ثورة الإخوان عليها في الثمانينات حتى الآن، في موقف «طائفي» ثابت لا يتزحزح.
تصادف مع صعود الأصولية الشيعية صعود سلفية أصولية مماثلة، وهي تيار إسلامي غارق هو الآخر في التاريخ وصراعات السنة والشيعة، فتداخلت هاتان الحالتان الفكرية أو الذهنية مع السياسة الحقيقية فتعقدت العلاقات أكثر، ولكن كانت هناك دوماً مساحة للعقلاء مثل العاهل السعودي الملك عبدالله الذي طبع العلاقة مع إيران أثناء رئاسة عاقل آخر هو رفسنجاني، ثم انتكست العلاقة بصعود الرئيس الأصولي أحمدي نجاد الغارق هو الآخر في ثارات التاريخ وأوهام الأساطير، وعلى رغم ذلك حاول الملك السعودي تقريبه للعقل والمنطق ولكن من دون جدوى.
إذاً فإن السعي لتطبيع العلاقات مع إيران هو «سياسة حقيقية» مطلوبة لمصلحة المملكة، وتحصل كل يوم، جربتها السعودية مرات عدة، وتمارسها الإمارات حتى الآن بعلاقات اقتصادية هائلة على رغم موقفها الثابت المطالب باستعادة جزرها الثلاث المحتلة من إيران، وفعلته عُمان بزيارة رسمية من السلطان قابوس مستفتحاً بها عهد الرئيس الإيراني «الإصلاحي» روحاني، وقيل إن ثمة رسائل نقلت عبره من الولايات المتحدة.
القاعدة الثالثة وهي الأهم، أن أميركا والغرب تغيروا، لم تعد هناك أميركا العدوانية المستعدة أن تكلف وكالة استخباراتها للتآمر وإسقاط رئيس وزراء منتخب مثلما فعلت في الخمسينات في ملحمة الدكتور مصدق الشهيرة، التي شكلت أرضية الكراهية بين إيران الخميني والشيطان الأكبر، أميركا والغرب تخلوا عن طبائعهم «الاستعمارية» وشعورهم أنهم بوليس العالم الذي يتدخل لتغييره من الفيليبين حتى بنما مروراً بالعراق وأفغانستان ولبنان والخليج أيضاً، من سوء حظ السوريين أن لحظة التطهر هذه أصابت العالم الإمبريالي القديم، بينما هم في أمسّ الحاجة إلى «تدخل إمبريالي سافر» يخلصهم من طاغية مستعد أن يقتلهم بسلاح كيماوي.
لذلك فإن عقد مصالحة «وليس صفقة فهذه كلمة إمبريالية» مع إيران بات ممكناً أكثر من أي لحظة سياسية سبقت، ولكن المشكلة هي إيران، فالإيرانيون هم الوحيدون الذين لا يريدون أن يتغيروا، إنهم يريدون أن يوظفوا كل المتغيرات السابقة لمصلحة سياستهم، فالتفاوض على مشروعهم النووي يعني أن نستمر بالتفاوض ويستمر المشروع، والسعي لحل سلمي في سورية يعني أن يتوقف السعوديون والأتراك عن دعم المعارضة، بينما يستمرون هم في إرسال أطنان الأسلحة وآلاف الرجال ومعهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الحاج قاسم سليماني لحماية مقام السيدة زينب! وبينما يقومون بهذه المهمة «المقدسة» يبقون بشار أيضاً في الحكم، وليذهب كل الشعب السوري «التكفيري» إلى الجحيم.
مع رئيس مثل باراك أوباما يمكن للإيرانيين، بابتسامتهم العريضة، والطبطبة على الأكتاف، ومقالات الرئيس «اللطيف» روحاني ووعوده الحسنة في الصحف الأميركية، يمكن لهم أن يدخلوا الأميركيين في جو «تفاهم» مجرد تفاهم لأجل سلام دائم في المنطقة وليس صفقة، خلال تلك الأثناء يستمرون في إكمال مشاريع أحمدي نجاد ومن قبله المرشد الأعلى في المنطقة، ولكن بلطف ودماثة الشيخ روحاني.

نقلا عن جريدة الحياة

واشنطن: 2017 عام الاستغناء عن البترول أم التحالفات؟



واشنطن: 2017 عام الاستغناء عن البترول أم التحالفات؟

د. مطلق سعود المطيري
    قبل عام تقريبا صرح الرئيس الامريكي ان عام 2017 سوف تستغني بلاده عن بترول الشرق الاوسط، بسبب اكتفاء بلاده ذاتيا من هذه السلعة الاستراتيجية، وعندها تزاحمت اسئلة كثيرة عن مصير تجارة البترول ومشتقاته، وتصدى للاجابة خبراء بترول واقتصاد من الشرق والغرب بعضهم يرى ان تصريح سيادة الرئيس لا يستند على حقائق اقتصادية ولا انتاجية، فهو في نظرهم تصريح فارغ من المعنى، والبعض الآخر رأى في التصريح حيلة مستورد اراد منها كبح الزيادة التصاعدية السريعة في اسعار البترول.. هذا قبل عام، أما اليوم قد يفسر ذاك التصريح على قاعدة خطوط الرئيس اوباما الحمراء يرسمها بوضوح ثم يعود ليلتهمها من جديد وكأنها لم ترسم، على الرغم من ان خطوطه الحمراء تسببت بمآسٍ انسانية فظيعة فالشعب السوري الثائر جعل منها حواجز مقدسة واحتمى بها من سلاح الاسد المحرم دوليا "الكيماوي" وبين عشية وضحاها شاهد خطوط اوباما الحمراء تجز رقاب ابنائه بدلا من حمايتها.
هل واشنطن سوف تستغني عن بترول الشرق الاوسط مثلما زعم رئيسها؟ إن كان الأمر صحيحا فالخير بالصدق الواضح، وإن كانت الإجابة مثلما رأى الخبراء فالكلام الفارغ قد يكون فارغا في معناه ولكنه صادق في مغزاه، والمغزى هو البحث في معنى حقيقة الاستغناء عن البترول، هل هو استغناء عن ممرات وطرق وعلاقات وصداقات وتحالفات كان البترول يمر عبرها، بالتأكيد الاستغناء لا يعني شيئا آخر غير ذلك! ولكن هل تستطيع واشنطن ان تستغني عن الشرق الاوسط وبالتحديد دول الخليج؟ الإجابة بكل وضوح لا، إلا اذا عملت واشنطن على صناعة منتج الاستغناء، فالخليج شريك استثماري استراتيجي للولايات المتحدة وفي اكثر من مجال وصناعة البترول مجال ضمن مجالات عديدة، فائدة الطرفين تحسب بتوافق بعيد المدى لكليهما، إذن كيف تصنع منتج الاستغناء؟ واشنطن هي التي تملك الخلطة السحرية للديمقراطية، وعرفت جيدا كيف تستخدمها فقد استخدمتها في العراق ونجحت وجعلت الشعب العراقي يذبح باسم الديمقراطية، ويطلب الحرية للأموات، إلا ان اصبحت العراق أرضا تتصارع عليها المذاهب والطوائف، وليست بلدا واحدا مثلما كان في زمن الديكتاتوريات..
صناعة الاستغناء تقوم على ضرب العلاقة بين الشعب وشرعيته السياسية، وان حصل الانقسام بحث كل طرف من اطراف اللعبة عن مصالحه، وعندها يكون الجميع بحاجة لذخيرة العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، وبهذا تكسب واشنطن شرعية الاستثمارات وتترك شرعية الفوضى لأبناء المنطقة، من هنا أشعر بالريبة من عام 2017، هل هو بداية عهد جديد في العلاقات الإستراتيجية مع دول الخليج، أم هو عام التخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، وإن كان هناك شيء جديد الخليج موعود فيه من واشنطن، فما هو شكله، نحن نسأل عن عام 2017، وإن لم نجد اجابة اليوم، نتمنى أن لا يتم استعارة الإجابة من الأشكال الموجودة في المنطقة.
نقلا عن جريدة الرياض

إنتاجنا ومبدأ باريتو


إنتاجنا ومبدأ باريتو

استطاع العالم الإيطالي باريتو، باكتشافه الرائع، أن يغير من مجرى الحياة الاقتصادية في مطلع القرن المنصرم، ومكن الشركات الكبرى من مضاعفة أرباحها عندما اكتشف عام 1906 م أن 20 في المائة من الأفراد يستحوذون على 80 في المائة من الثروة، وهو اكتشاف ثبت فيما بعد أنه لا ينطبق على الثروة فقط، جاء من بعده خبير الجودة الأمريكي جوزيف جوران الذي كان يعمل في اليابان في مطلع عصر النهضة الصناعية لينفض الغبار، بالتعاون مع زميل أمريكي آخر اسمه ديمنغ، عن هذا الاكتشاف ويوسع من دائرة تطبيقاته، وهو ما تبلور في قانون 20 ــ 80 في المائة، أو ما اصطلح على تسميته بقانون باريتو.
لو استدعينا هذا القانون في بلادنا لاكتشفنا أننا أكثر خلق الله حاجة إلى تطبيقاته المعاصرة.
80 في المائة في مجال القوى العاملة تعتبر كثرة غير فاعلة، ولدى هذه الكثرة 80 في المائة من الأداء غير الفاعل، مقابل 20 في المائة على الضفة الأخرى من المعادلة.
طبقا لهذا المبدأ الذي يدرس في الجامعات، تقوم الدول والشركات بانتقاء الـ20 في المائة من أصحاب الأداء المتميز ليناط بهم تحفيز بقية الـ 80 في المائة.
لكن الكارثة هنا عندما يكون الـ20 في المائة ليسوا أحسن حالا من الـ 80 في المائة، نسبة إلى سوء الاختيار وغياب المعايير.
اليوم، أكثر تطبيقات هذا القانون تداولا في علم الإدارة هو ما تبلور في الاكتشاف المثير، وهو أن نسبة 20 في المائة من الجهود هي التي نبلغ بها نسبة الـ 80 في المائة من هذه النتائج.
بمعنى أن 80 في المائة من هذه الجهود تذهب سدى، ولا يدرك هذه الحقيقة سوى 20 في المائة فقط.
نقلا عن جريدة عكاظ

الخميس، 26 سبتمبر 2013

ماذا جنينا من قمة العشرين يا وزير المالية؟

ما إن رفعت آخر جلسات قمة العشرين التي عقدت مؤخرا في سانت بطرسبورغ في روسيا؛ حتى تناقلت وكالات الأنباء والمحللون وكتاب الرأي حول العالم نتائجها ومقرراتها، وتناولوها بالتحليل المعمق والشرح المفصل. ولقد كان التركيز في وسائل إعلام معظم الدول الأعضاء على إعداد كشوفات أرباح وخسائر بلادهم على المستوى الجزئي من حضور تلك القمة. نعم نعرف أن هناك قرارات اتخذت على المستوى الكلي للعالم؛ من أهمها تعزيز أدوات الشفافية ومزيد من السيطرة على التهرب الضريبي الذي تمارسه الشركات متعددة الجنسية بحق الدول النامية التي تستضيفها، ونعرف أيضا أن مجموعة دول البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب أفريقيا) قد تمكنت أخيرا من شق عصا الطاعة على مؤسسات النظام الاقتصادي القديم وتمكنت من إنهاء ترتيبات إنشاء صندوق خاص برأسمال يصل إلى (100 مليار دولار) بدعوى ضمان استقرار عملاتها وحمايتها من التقلبات الحادة لأسعار الصرف العالمية فيما يمكن اعتباره في الواقع بداية لتشكيل مؤسساتي لنظام اقتصادي بديل أو موازٍ للنظام الحالي الذي تهيمن عليه القوى الغربية، والذي اتضح ضعفه ورداءة حلوله وانغماسه منذ الأزمة الاقتصادية أواخر سنة 2008 وحتى الآن بإيجاد الحلول لأزمات الديون الغربية والأمريكية وابتكار حلول لها حتى وإن كانت على حساب الدول النامية. ولكن نعرف أيضا أن قرارات وحلولا ونتائج على المستوى الجزئي للدول منفردة قد تحققت، منها أن الهند تمكنت من إقناع اليابان بتعزيز خط التمويل المفتوح لحسابها بالزيادة من 15 إلى 50 مليار دولار. وروسيا أعلنت أنها ستخفض الإنفاق الحكومي بمقدار 5% في ميزانية 2014/2015 وأنها تدعم كافة العائلات الروسية التي تعيل طفلين وأكثر منذ 2007 وحتى 2015 بمبالغ مقطوعة وصلت إلى 408.960 روبل (15 ألف دولار) للعائلة الواحدة سنة 2013. ونعلم جيدا أن إثيوبيا تحضر المؤتمر بصفتها صاحبة أكبر مخزن مياه في العالم وسلة قادمة للغذاء الأوروبي وتحظى من أوروبا باستثمارات مذهلة في سدودها ومشروعاتها الزراعية حتى وإن كان الثمن مزيدا من الفقر والبؤس في دولتي المصب.
ولذلك حق لنا التساؤل عن أسباب حضورنا لهذه القمة؟ وما هي مكاسبنا من ورائها؟ هل نحضرها لأننا دولة لديها بترول وفوائض مالية فقط؟ وماذا كسبنا من هذا الحضور؟ لم نسمع أو نرى عن دورنا في المؤتمر الأخير غير صورة لمعالي وزير المالية إبراهيم العساف وهو (يسولف) مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على منصة عامة وليس في اجتماع عمل ثنائي. وفي مؤتمر سابق قرأنا وسمعنا عن دعم بلادنا لصندوق النقد الدولي لمواجهة الديون الأوروبية من غير الحصول في المقابل على قوة تصويتية مكافئة لحجم المشاركة. ولم نسمع من معالي الوزير أي تصريحات عن مكاسب ملموسة لبلادنا من المؤتمر الأخير ولا ما سبقه من مؤتمرات غير أن حضورنا يعتبر تكريما لبلادنا وأننا قوة مالية واقتصادية إقليمية كبيرة وغير هذا من الكلام.
وحتى الصحفيين غير المتخصصين الذين يحظون بحضور مثل هذه القمم لا يرتقون إلى مستوى الحدث بالشرح والتحليل، ربما لعدم التخصص وحتى الضعف في التأهيل باللغات الأجنبية، وكل ما تقرأه من كتاباتهم وصفي سطحي لا قيمة له، وكل ما تسمعه منهم لا يزيد عن الإعجاب بالطبيعة الخلابة وخلق الله الخلابين الذين يعيشون فوقها.
إن كان حضورنا للمؤتمر كممثلين عن الخليج والعالم العربي فلم لم نشكل حتى الآن تكتلا اقتصاديا عربيا قادرا على الحوار والمساومة وتحقيق المكاسب؟ وإن كنا نمثل أنفسنا بهذا الحضور فما هي المكاسب التي تحققت لبلادنا من هذا الحضور منذ أول مرة دعينا فيها لهذا المؤتمر وحتى هذه اللحظة؟ ثم ما المانع من انضمامنا لمجموعة الدول الناشئة (بريكس) التي تبلغ تعاملاتنا التجارية المدنية معها أضعاف تعاملاتنا مع غيرها، ثم أننا أكثر منها حاجة لتطوير أدوات ووسائل لضمان استقرار عملتنا وسلامة توظيف فوائضنا المالية التي تقبع في سندات خزانة دول غربية كبرى؟ آمل أن تجيب يا معالي الوزير، فمن حق المواطنين أن يعرفوا كافة الحقائق، والكلام المرسل لم يعد يلقى آذانا صاغية.
نقلا عن جريدة عكاظ

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

أرقام مصلحة الزكاة والدخل وإشكالية فهم الأرقام


رؤية

أرقام مصلحة الزكاة والدخل وإشكالية فهم الأرقام

د. عبدالوهاب بن سعيد أبو داهش
    لماذا عندما نسمع بأرقام كبيرة نبحث عن حلول للفقراء؟ ونتحدث عن مستحقي الضمان؟ ثم ننتقل الى مشكلة السكن، فالبطالة، وهكذا؟ طرحت هذه الاسئلة بعد خروج أرقام ايرادات مصلحة الزكاة والدخل من الزكاة وإيرادات الضريبة على شركات النفط والغاز وغيرها والتي تجاوزت 776 مليار ريال لسنة 2012. وحسب الانطباع الشخصي لكل كاتب أو متابع فهم من أن هذه الارقام تضاف الى ارصدة المصلحة وتظل حبيسة لديهم بدون الاستفادة منها. والحقيقة أن كل المبالغ التي ترد كإيراد لمصلحة الزكاة والدخل – ماعدا الزكاة الشرعية- تذهب الى خزينة وزارة المالية في مؤسسة النقد العربي السعودي، وهذا الاجراء يتبع لكل المؤسسات والهيئات الحكومية التي تحصل على ايرادات من الرسوم او الضرائب مثل رسوم الجوازات والضرائب الجمركية والمخالفات المرورية ثم تحول الى وزارة المالية التي تعيد انفاقها عن طريق الموازنة العامة للدولة على بنود عدة هي الاجور والصيانة والتشغيل والمشاريع الاستثمارية في البنية التختية والخدمات والاعانات والمساعدات المالية وقروض الصناديق الحكومية مثل الصندوق العقاري والصناعي والزراعي والتسليف والادخار. كما ينفق جزء من الموازنة على برامج الفقر واعانات البطالة والاسكان والذي خصص للاخير 250 مليار ريال في 2011.
في سنة 2012، وهي السنة التي بلغت ايردات مصلحة الزكاة والدخل 776 مليار ريال، وصلت المصروفات الفعلية للحكومة 1.239 ترليون ريال وهي أعلى بنسبة 60% من ايرادات المصلحة، بمعنى أن 40% من ايرادات الدولة الاخرى تقريبا جاءت من مصادر أخرى مثل الجمارك والرسوم وايرادات النفط والغاز والاستثمار وغيرها من المصادر، مع العلم أن 85% من ايرادات المصلحة هي نتيجة ضريبة مباشرة على ايرادات أرامكو من بيع النفط. وهذه الايردات الحكومية يعاد صرف جزء كبير منها على أوجه الانفاق التي تحدثنا عنها حيث بلغ مجمل النفقات في 2012 مبلغ 853 مليار ريال، ذهب الى قطاع التعليم 204 مليارات ريال وخصص لقطاع الصحة والشؤون الاجتماعية 100 مليار ريال، وأكثر من 300 مليار للمرتبات والأجور. هذه البنود الثلاثة فقط استحوذت تقريبا على مجمل الايردات الضريبة لمصلحة الزكاة والدخل. والمتتبع لاهداف أية سياسات انفاق حكومية، سواء للمملكة أو غيرها من الدول، يجد أن هدفها الرئيسي معالجة الخلل في الاقتصاد والمجتمع مثل الفقر والبطالة ومشاريع البنية التحتية والخدمية.
إن مشكلتنا مع الارقام ليس حجمها أو مصدرها، انما في فهمها وفهم أوجه الانفاق الصحيح ومدى تأثيره على شرائح المجتمع وقطاعات التنمية المختلفة. إن مشكلتنا مع الأرقام أيضا هي مشكلة الافصاح والشفافية التي يجب أن تصاحب الاعلان عن تلك الارقام حتى يمكن أن يتم استيعابها والتفاعل معها بالشكل الصحيح سواء من المهتمين أو غير المهتمين من المواطنين. ذلك أنه عندما تعلن مثل هذه الارقام من مصادر ثانوية أو في خبر مختصر فإنها تحدث المفاجأة وتجبر الكثير عن الحديث عنها ووضع الاسئلة والسناريوهات التي تناسب فهمه أو حتى خيالاته والتي قد يكون معذورا فيها عند نقص المعلومة والآليات المناسبة لنشرها.
إننا نعيش مرحلة افصاح وشفافية تتطلب منا التعامل مع ارقام الاقتصاد بحرفية أعلى وأدق خصوصا وأن تعدد مصادر المعلومات ووسائل نشرها أصبح خارج سيطرة الحكومات. إن هذه الحقيقة تتطلب أن تلعب الحكومة دور قيادة الوعي بالنشر الصحيح والشفاف لبياناتها الاقتصادية حتى يمكن الاستفادة منها حسب الاهداف المخطط لها.

نقلا عن جريدة الرياض

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

عزيزي لبنان!


عزيزي لبنان!
سألني صديق لبناني: «لماذا تضغط علينا دول الخليج العربي بهذا الشكل؟». فنظرت إليه بدهشة واستغراب وأجبته: «هل أنت جاد بسؤالك أم أنك تحاول إلقاء نكتة؟». قال لي: «بل جاد جدا». قلت له لا يمكن أن تكون جادا وأنت تنظر إلى أعراض المشكلة من دون التعرض لأصل المسألة من جذورها.
دول مجلس التعاون الخليجي تحتاط على أمنها الداخلي من فصيل إرهابي بات عابرا للحدود، يمنح امتيازه الـFranchise لفروع له في كل مكان، فحزب الله خطف البلاد باسم شعار المقاومة وتحول إلى ميليشيا مأجورة تدافع عن طاغية ونظامه المجرم، وناشر للإرهاب في مناطق مختلفة حول العالم، هو الذي تحول إلى فزاعة تهدد زوار لبنان وعن طريق «أزلامه» المدججين بالسلاح والعتاد يرهبون اللبنانيين قبل غيرهم، سواء أكان من «استقبال» مليء بالمضايقة في المطار «المحتل» والذي لا يمثل كافة لبنان، أو من خلال مظاهر ومناظر الطرقات القريبة من المطار والمليئة بأعلام غير لبنانية وصور لزعامات وشخصيات غير لبنانية، وكأن المرء قد نزل في قم أو القرداحة، لا وجود لذكر وصور لزعامات وطنية لبنانية أصيلة مثل رياض الصلح وبشارة الخوري وكميل شيمعون ورفيق الحريري وحسين الحسيني؟
لبنان محتل، وقبل أهله أن يُحتل، وتغاضوا وسايروا وجاملوا حتى تحول «حزب» إلى دولة داخل دولة، لا يكترث بالدولة ولا أمنها ولا جيشها ولا حكومتها ولا سياساتها المعلنة؛ يعطل تشكيل الحكومة عمدا، ولا يعبأ بتعليمات رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء بخصوص سياسة النأي بالنفس، وغيرها من المواقف التي توضح أن حزب الله «مصمم» على خطف لبنان بلا رجعة، وأن المقبل مذهل أكثر، ولا يمكن أن يُطالب السعوديون أن يكونوا لبنانيين أكثر من اللبنانيين أنفسهم.
هناك حالة من الحزن والغضب لدى الكثير من السعوديين على ردة فعل لبنان تجاه مواقف السعودية والشعب السعودي.. السعودية التي دعمت لبنان واستقلاله وكرامته على مر السنين، وساهمت في إخراج لبنان من الحرب الأهلية باتفاق الطائف الذي حصل على أرضها، وسياسة إعادة إعمار لبنان مع الراحل الكبير رفيق الحريري، وإخراج الجيش السوري من لبنان، ومحاولة رأب الصدع بين الأطراف اللبنانية المختلفة والعون الاقتصادي والدعم اللامحدود سياسيا.
أعتقد أنه آن الأوان لأن يكون للبنانيين اهتمام جاد ببلادهم بقدر اهتمامهم بالكثير من تحديات الحياة التي يبرعون ويبدعون فيها، ولكن بلادهم أولى أن يهتموا بها ويدركوا السرطانات التي تنهش في أجسادها بشكل خطير.
لبنان بحاجة لأن يحتضن اللبنانيين بشكل حقيقي، لا أن يوكلوا أمرهم لغيرهم فيكونوا أدوات في أيدي الغير لتحقيق مآربهم وغاياتهم وأهدافهم، وهي ليست بالسرية ولكنها معلنة ومعروفة جدا. إذا ارتضى اللبنانيون أنفسهم بأن تخطف بلادهم وتعطل حكومتهم وتهادن دولتهم وتحقر سياساتهم، فهذا لعمري كارثي ومعيب، وإن لم يرتضوا فهم لم يفعلوا شيئا بشأن ذلك. كل ما أعرفه أن لبنان لا يحب بالأغاني والشعارات، وأننا إذا غنينا معه ذات يوم «بجنونك بحبك» فليس معنى ذلك أن يكون الجنون هو سياسة حكم، وغنينا يوما معه «راجع يتعمر»، وما زلنا في انتظار عمارة المواطن وعلاقته بالوطن، وحتى هذا التاريخ ربما سيحذر أهل الخليج كثيرا من لبنان والعودة إلى ما كانوا عليه قديما معه.

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط

الأندية الرياضية.. العالم المنسي!


الأندية الرياضية.. العالم المنسي!

لا يوجد حتى الآن في معظم الأندية أخصائيون نفسيون لمساعدة منتسبيها بالتغلب على المشكلات النفسية التي يتعرضون لها ومحاولة إيجاد الحلول لها

الأندية الرياضية.. العالم المنسي!

د. سلطان عبد العزيز العنقري
الثلاثاء 24/09/2013
أثبتت الدراسات أن التمارين الرياضية تساعد الأشخاص المكتئبين على التخلص من الكآبة والضغوط النفسية والتوتر والقلق؛ والتي أصبحت من سما\ت عصرنا المتغير بعد أن دخلت الآلة وأحدثت اغترابًا وفجوة بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وعمله. كما أثبتت أن للتمارين الرياضية نشاطًا وقائيًا. فالبحوث التي أجريت تشير إلى أن الاكتئاب يقل عند الأشخاص الذين يُمارسون التمارين الرياضية وبخاصة رياضة المشي والجري باستمرار. ومن التأثيرات المهمة للتمارين الرياضية أن لها علاقة بكمية الأكسجين التي تذهب إلى الخلايا في الجسم، كما تشير إليها الدراسات. فالتمارين المنتظمة تقوي العضلات حول القفص الصدري والذي بدوره يسمح بطرد الكربون وذلك لتمكين الرئتين لأخذ أكبر كمية ممكنة من الأكسجين. كذلك تساعد التمارين في التغلب على التعب والذي ينتج عن فقدان للطاقة وذلك لنقص الأكسجين وتراكم الكربون. في مجتمعنا أنديتنا الرياضية -والتي أصبحت لديها المنشآت الضخمة- لا تركز فقط إلا على لعبة في الغالب أو عدة ألعاب تعد على الأصابع، ومنها كرة القدم. وإذا كان الهدف من الرياضة بشكلٍ عام هو تهذيب النفوس وبناء الجسم السليم الذي يترتب عليه عقل سليم عن طريق التمارين والأنشطة الرياضية المختلفة إلا أنه في السنوات الأخيرة أخذت منعطفًا آخر هو إحراز الكؤوس والدروع؟! وأصبح كل ناد لا يُقاس بما يُقدّمه من نشاطات رياضية متعددة وإنما بما يحصل عليه من تلك الكؤوس في لعبة كرة القدم؟! وهذا شيء جميل ولكن يجب ألا يكون ذلك هدفًا في حد ذاته، لأن الهدف الرئيس من الرياضة هو بناء الجسم السليم وليس حصد الجوائز والكؤوس. فإلى الآن لم تقم معظم الأندية بتحقيق ذلك الهدف! لم نر الأندية تقوم بتنظيم سباق المسافات القصيرة أو الطويلة "الماراثون"! ولم نشاهد أنها قامت بفتح أبواب مسابحها على مصراعيها للشباب، أو تقوم بتنظيم دورات في تعليم السباحة بأجر رمزي لطلبة المدارس سواء في أيام معينة أو أثناء الإجازات أو عطلة نهاية الأسبوع. ولم نشاهد تلك الأندية تقوم بفتح مشروعات اقتصادية استثمارية لها تجلب النفع للنادي لاستمرارية دعمه، وفي الوقت ذاته النفع للمجتمع وخدمته في الاستفادة من تلك التسهيلات التي تملكها تلك الأندية، والتي دفع عليها مبالغ طائلة، كفتح مراكز رياضية مصغرة فيها مضمار للجري وبرك سباحة وتنس وغيرها من الأشياء المفيدة في الأحياء المكتظة بالسكان وعمل اشتراكات رمزية حتى يتمكّن صغار السن الشباب وكبار السن الاشتراك بها، وفي الوقت نفسه تحصل الأندية على مردود مادي مجز، وكذلك توظيف عدد من أبناء البلد، وبذلك تقضي أوقات فـراغ الشباب حتى تكون تلك الأندية عامل جذب والشارع عامل طرد. فعمل مشروعات استثمارية سوف يقلل الاعتماد على الدعم الحكومي لها، وسوف يكون هناك دخل ثابت بمئات الملايين من الريالات نظير استخدام منشآت تلك الأندية. فالملاحظ أن معظم الأندية تشتكي من الأزمات المادية لعدم وجود عقلية استثمارية لدى معظم الأندية حيث إن غالبية دخل تلك الأندية من الإعانات الحكومية والمباريات، وهي لا تغطي نفقات طاقم التدريب واللاعبين الذين يحصلون على مبالغ طائلة جدًا. أما الهدف الثقافي فهو أيضًا مفقود لدى تلك الأندية فهي مازالت تغط في سبات عميق فليست لها أي مشاركات ثقافية وإن وجدت فهي محدودة. فيجب على الأقل أن تكون هناك مسرحيات هادفة تناقش مشكلات المجتمع وقضاياه وهمومه، ويستقطب نخبة من أساتذة الجامعات وغيرهم من المتخصصين لمناقشة قضايا عصرية لمشكلات الإدمان والتنشئة الاجتماعية والطلاق وغيرها من القضايا التي تستحق الطرح والمناقشة. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يكون في مجلس إدارة كل نادٍ مجموعة من أساتذة الجامعات والأكاديميين لتحقيق الهدف من إنشائها، وسيكون لهم بلا شك باع طويل في خدمة الرياضة والثقافة والمجتمع، وفي توجيه سلوك اللاعبين والمشجعين توجيهًا إيجابيًا. وأن تكون هناك محاضرات وندوات بشكل مستمر. أما الهدف الاجتماعي فهو أيضًا لم يحظَ بذلك الاهتمام من تلك الأندية، فلا نجد لها مساهمات فعّالة في خدمة المجتمع وذلك عن طريق عمل مباريات والتبرع بدخلها للجمعيات الخيرية أو المستحقين لها. ولا يستفاد من لاعبيهم المشهورين وتوظيف طاقاتهم في التوعية بأضرار المخدرات أو الحث على المحافظة على النظافة العامة أو الامتناع عن التدخين أو التقيد بأنظمة المرور وغيرها. إلى الآن لا يوجد في تلك الأندية أخصائيون نفسيون لمساعدة منتسبيها بالتغلب على المشكلات النفسية التي يتعرضون لها ومحاولة إيجاد الحلول لها، فمعظم الأندية العالمية لديها أخصائيون نفسيون وكذلك أخصائيون اجتماعيون فلو قامت تلك الأندية بفتح تلك المراكز للخدمات النفسية والاجتماعية فإنه بلا شك سوف تساعد الشباب، وهم الأكثر عرضة للإحباطات والصراعات النفسية خلال مرحلة المراهقة، لتخطي تلك المرحلة بثبات بدلًا من الجنوح والانحراف وذلك لقلة التوجيه والنصح والإرشاد. 

نقلا عن جريدة المدينة

مدرسة المشاغبين



نثار

مدرسة المشاغبين

عابد خزندار
    وهذه مسرحية لا بدّ أن الكل قد شاهدها، وقد عرضت في التلفزيون عشرات المرات، وهي في الحقيقة مقتبسة من فيلم أمريكي عنوانه السبورة/ الغابة شاهدته في سينما مترو بالقاهرة عام 1953، وهو يقرر كما يتضح من العنوان أنّ المدرسة عبارة عن غابة يتحكم فيها قانونها، أي أنّ ظاهرة العنف في المدارس ليست مقصورة علينا، وأذكر أن طالبا أمريكيا اقتحم قبل سنين برشاشه مدرسته وأردى أربعين طالبا، وفي بلادنا حدث حادثان في شهر واحد ، إذ قتل تلميذ مدرسه، وقام تلميذان بتهشيم سيارة معلمهما، وهذا يعني أننا إزاء ظاهرة وليس حالة فردية، ويجب أن نتعامل معها على هذا الأساس، ونبحث عن الأسباب..
وبداية يجب ألاّ نلقي كلّ اللوم على الطلبة فالمعلمون يشتركون فيه، ويبدو أنّ هناك ضغطا ما على الجميع قد يرجع إلى تكدس الفصول أو إلى البيئة التعليمية بعامة أو إلى أسباب أخرى سنعرفها بعد أن ينتهي الفريق الذي شكله وزير التربية والتعليم لدراسة اسباب العنف في المدارس، وقد دعا الوزير في نفس الوقت إلى تعزيز التنظيمات واللوائح الخاصة في المدارس، على أنّه على الوزارة أن تسارع في تحسين البيئة التعليمية وتتخلص من المدارس المستأجرة، وتجعل من الرياضة البدنية مادة أساسية في مناهجها، فالرياضة تخلق الانضباط، كما أنها متنفس للغرائز العدوانية، فهل تفعل ذلك ؟
نقلا عن جريدة الرياض